ابليس أو الشيطان الجزء الثاني

ويسجل لنا الكتاب المقدس طبيعته وصفاته وحالته وكيفية اشتغاله وأعماله ومقاصده
أما طبيعة الشيطان فهي روحية وهو ملاك سقط بسبب الكبرياء ورغم ذلك فهو يمتاز
بكل امتيازات هذه الرتبة من الكائنات سواء أكانت عقلية كالإدراك والذاكرة
والتمييز أو حسيّة كالعواطف والشهوات أو إرادية كالاختيار ( فنحن لا نحارب
أعداء من لحم ودم بل أصحاب الرئاسة والسلطان والسيادة على هذا العالم عالم
الظلام والأرواح الشريرة في الأجواء السماوية )( أفسس 6 : 12 ) وهو خبيث فإنه
قائد العصاة على الله يعمل ضد البر والقداسة ومملوء بالكبرياء والمكر والقساوة
حالته تنطبق على صفاته فلكونه عدو الله هو مطرود من وجهه ومحبوس مع رفاقه في
موضع العذاب حيث يعاقب على العواطف النجسة التي فيه والأعمال الخبيثة الناتجة
عنها ( فما أشفق الله على الملائكة الذين خطئوا بل طرحهم في الجحيم حيث هم
مقيدون في الظلام إلى يوم الحساب ) ( 2 بطرس 2 : 4 ) غير أن طرده إلى عالم
الظلمة لا يمنع اشتغاله في الأرض كإله هذا العالم وعدو الإنسان اللدود ( لئلا
يتغلب علينا الشيطان ونحن لا نجهل مقاصده )( 2 كورنتوس 2 : 11 ) فكره مشتغل
على الدوام بالمقصاد والأعمال التي مآلها قلب مقاصد الله وأعماله وهو في ذلك
كسائر ملائكته جسور مغامر أما عمله بين الناس منذ البدء فهو الغدر والمخاصمة
والظلم والقساوة وهو بشخصه أو بواسطة ملائكته يجرب الناس للخطيئة أو يصدهم عن
القداسة ويشتكي عليهم بالخطيئة والضعف وعدم الثبات نحو بعضهم ونحو الله
ويعرّضهم للشقاوة الحالية والمستقبلة راجع ( أيوب الفصلين 1 ، 2 ( فأنتم أولاد
أبـيكم إبليس وتريدون أن تتبعوا رغبات أبـيكم هذا الذي كان من البدء قاتلا ما
ثــبت على الحق لأن لا حق فيه وهو يكذب والكذب في طبعه لأنه كذاب وأبو الكذب
)( يوحنا 8 : 44 ) ( لتفتح عيونهم فيرجعوا من الظلام إلى النور ومن سلطان
الشيطان إلى الله فينالوا بإيمانهم بي غفران خطاياهم وميراثا مع القديسين )(
رسل 26 : 18 )( لا يمتنع أحدكما عن الآخر إلا على اتفاق بينكما وإلى حين حتى
تتفرغا للصلاة ثم عودا إلى الحياة الزوجية العادية لئلا يعوزكم ضبط النفس
فتقعوا في تجربة إبليس )( 1 كورنتوس 7 : 5 )( ولهذا أرسلت حين فرغ صبري من
يستخبر عن إيمانكم خوفا من أن يكون المجرب جربكم فيصير تعبنا باطلا ) ( 1
تسالونيكي 3 : 5 )( ثم سمعت صوتا عظيما في السماء يقول اليوم تم النصر والعزة
والملك لإلهنا والسلطان لمسيحه لأن الذي يتهم إخوتنا ألقي إلى الأرض، الذي
يتهمهم ليلا ونهارا عند إلهنا ) ( رؤيا 12 : 5 ) وعلى المؤمن أن يقاوم بشدة
ولا يخضع له ( لا تعطوا إبليس مكانا )( أفسس 4 : 27 ) ( فاخضعوا لله وقاوموا
إبليس ليهرب منكم ) ( يعقوب 4 : 7 ) فعند بذر البذار الحية أي كلمة الله
يسرقها الشيطان ( ما وقع منه على جانب الطريق هم الذين يسمعون كلام الله،
فيجيء إبليس وينتزع الكلام من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا )( لوقا 8 : 12 ) أو
يزرع معها زواناً ( والحقل هو العالم والزرع الجيد هو أبناء الملكوت، والزؤان
هو أبناء الشرير )( متى 13 : 38 ) وهو بهذا يريد أن يتسلط على الناس ( وكيف
مسح الله يسوع الناصري بالروح القدس والقدرة فسار في كل مكان يعمل الخير ويشفي
جميع الذين استولى عليهم إبليس لأن الله كان معه )( رسل 10 : 38 ) أما أعوانه
في هذه التجارب فهم عصبة الأرواح الساقطة الذين شاركوه في العصيان الأول
ويعملون معه لمخالفة إرادة الله، وضرر أولاد الأبرياء ( تسلحوا بسلاح الله
الكامل لتقدروا أن تقاوموا مكايد إبليس )( أفسس 6 : 11 ) ( فيعودوا إلى وعيهم
إذا ما أفلتوا من فخ إبليس الذي أطبق عليهم وجعلهم يطيعون مشيئته )( 2
تيموثاوس 2 : 26 ) ويظهر أن الشيطان بسماح من الله اكتسب بعض السلطان على
عناصر العالم الهيولية وهو يستخدمها لمقاصده الخبيثة علماً بأنه ذكي يعرف صفات
الإنسان وطباعه وأمياله ويستخدمها للإيقاع به في الخطيئة ومن يتشرب بتلك صار
وكيلاً للشيطان في التغرير بالأخرين وإسقاطهم في مهاوي الشر والرذيلة فمن يصير
لهم هذا المشرب وتلك الطباع يلقبون بأبناء الشيطان ( ومن عمل الخطيئة كان من
إبليس لأن إبليس خاطئ من البدء وإنما ظهر ابن الله ليهدم أعمال إبليس كل مولود
من الله لا يعمل الخطيئة لأن زرع الله ثابت فيه لا يقدر أن يعمل الخطيئة وهو
من الله بهذا يتبين أبناء الله وأبناء إبليس ومن لا يعمل البر لا يكون من الله
ولا يكون من الله من لا يحب أخاه )( 1 يوحنا 3 : 8 ، 10 ) بل إن المسيح دعا
يهوذا الاسخريوطي شيطاناً ( فقال لهم يسوع أما اخترتكم أنتم الاثني عشر؟لكن
واحدا منكم شيطان )( يوحنا 6 : 70 ) أما كيفية الإيقاع بالناس في الخطيئة
وتجربتهم فهي مزدوجة طريق الغش وطريق الاحتيال فالشيطان يتقلد مظهر ملاك نور
أحياناً ( ولا عجب فالشيطان نفسه يظهر بمظهر ملاك النور )( 2 كورنتس 11 : 14 )
وتنّين أحياناً أخرى وأحياناً و أحياناً يحتال على الناس بأن يقدم الصورة
المقبولة لهم ويخفي وراءها شراً مميتاً ويمنع الناس عن فعل الخير ( وبعض
النـاس مثل الزرع الذي يقع على جانب الطريق يسمعون كلام الله فيسرع الشيطان
إليهم وينتزع الكلام المزروع فيهم ) ( مرقس 4 : 15 ) وذلك بأن يصدهم عن إتمام
مقاصدهم ( وأراني الرب يشوع الكاهن العظيم واقفا أمام ملاك الرب والشيطان
واقفا عن يمينه ليقاومه فقال الرب للشيطان لينتهرك الرب يا شيطان لينتهرك الرب
الذي اختار أورشليم أما هذا شعلة منتشلة من النار؟)( زكريا 3 : 1 ، 2 ) فإن
الشيطان منذ أن أخضع آدم وحواء في جنة عدن أخضع كل جنسنا تحت صولته الظالمة
لأنه خدع الجميع ( وفيما مضى كنتم أمواتا بزلاتكم وخطاياكم التي كنتم تسيرون
فيها سيرة هذا العالم خاضعين لرئيس القوات الشريرة في الفضاء أي الروح الذي
يتحكم الآن بالمتمردين على الله وكنا نحن كلنا من هؤلاء نعيش في شهوات جسدنا
تابعين رغباته وأهواءه ولذلك كنا بطبيعتنا أبناء الغضب كسائر البشر )( أفسس 2
: 1 ، 3 )( وسقط التنين العظيم إلى الأرض وهو تلك الحية القديمة والمسمى إبل
يس أو الشيطان خادع الدنيا كلها، وسقط معه ملائكته )( رؤيا 12 : 9 ) وقد جرّب
الجميع للخطيئة حتى المسيح في البرية ولكن المسيح قهره وانتصر عليه ( وقاد
الروح القدس يسوع إلى البرية ليجربه إبليس )( متى 4 : 1 ) وقد أطلقت كلمة
شياطين في الجمع على الأرواح الشريرة وهي رسل مرسلة من قبل الشيطان وتحت أمره
وسلطانه ( ولكن الفريسيـين قالوا برئيس الشياطين يطرد الشياطين )( متى 9 : 34
) وسمع الفريسيون كلامهم فقالوا هو يطرد الشياطين ببعلزبول رئيس الشياطين ) (
متى 12 : 24 ) أما تلك الأرواح الشريرة فقد كانت تدخل الناس والبهائم فتحدث
فيهم أعراض الجنون والصراع وكان دخول الشياطين في الناس أمراً حقيقياً ظهر على
هيئة أمراض جسدية وعقلية والخرس والعمي والصرع والجنون وقد أخرج الرب هؤلاء
الشياطين فعلاً وقد ظهر أن اولئك الشياطين قد عرفوا يسوع يقيناً وخافوا
الدينونة وكانوا يتكلمون وينتقلون من إلى آخر وإلى البهائم وقد وجدت الشياطين
نفسها مرغمة على الاعتراف بالمسيح رباً وإلهاً وفي ضوء هذا الشرح نفهم قصة
المجنون الذي خرج من بين القبور وقد صرح المسيح بأن هذه الأعراض أحياناً ما
تكون من نتيجة عمل الشيطان ولكن لا يجب أن ننسى أن المسيح جاء لكي ينقض أعمال
إبليس أما نهاية الشيطان فإنه سيقبض عليه ويقيد بالسلسلة ويطرح في الهاوية
ويختم عليه لكي لا يضل الأمم فيما بعد وفي النهاية يطرح في بحيرة النار
والكبريت ويعذب نهاراً وليلاً إلى الأبد الأبدين والمجد لله دائما
اعداد الشماس سمير كاكوز

عن الشماس سمير كاكوز

الشماس سمير كاكوز

شاهد أيضاً

مقدمة انجيل البشير متى الجزء الاول

لم يضع متى مقدمة تشبه المقدمة التي وضعها لوقا لإنجيله بل أشار إلى معنى مؤلفه …