مقدمة انجيل البشير لوقا الجزء الثاني ( زمن يسوع وزمن الكنيسة )


كان في نية لوقا أن يضع كتاباً ثانياً موضوعه تبشير الرسل فأمكنه أن يميز أكثر
مما فعل متى ومرقس بين زمن يسوع وزمن الكنيسة فانجيله يدل على نشاط يسوع في
سبيل إسرائيل وحده أجل لقد أظهر ما في رسالة الخلاص من هدف شامل ولكنه أظهر
ذلك في نبوءات عن المستقبل لوقا 2 : 32 ، 3 : 6 ، 13 : 29 ، 14 : 16 – 24 أو
في صور نموذجية مسبقة لوقا 3 : 23 – 38 ، 4 : 25 – 27 ، 7 : 9 ، 8 : 39 ، 10 :
1 ، 17 : 11 – 19 الذي قام من بين الأموات هو الوحيد الذي يأمر بالتوجه إلى
الوثنيين لوقا 24 : 47 ، 48 الغاية من التمييز بوذوح بين زمن يسوع ومن الكنيسة
هي أن لوقا أراد أن يسلط الأضواء على مراحل العمل الإلهي في التاريخ غير أن
هذه الطريقة لعرض الأحداث لا تنسيه أن الخلاص قد حصل أولاً وآخراً في يسوع
المسيح فلوقا يشددمنذ مقدمة الانجيل على ان الخلاص قد حصل اليوم لوقا 2 : 11 ،
3 : 22 ، 4 : 21 لأن يسوع منذ اللحظة الأولى من حياته هو ابن الله لوقا 1 : 35
المخلص لوقا 2 : 11 الرب لوقا 2 : 11 لأنه يستهل بشارته برسالة الخلاص الموجهة
إلى الافقراء والصغار وهم المستفيدون المحظوظون لوقا 4 : 18 عندما يصف لوقا
زمن يسوع فانه يفكر في الكنيسة أيضاً وهو يطلق على الاثني عشر لقب الرسل أكثر
من متى ومرقس وهو لا ينسى ما لهم من أعباء في الجماعات لوقا 9 : 12 ، 12 : 41
– 46 ، 22 : 14 – 38 ما لهم من أعوان في رسالتهم لوقا 10 : 1 ثم أنه يعني
بإظهار ما في تعليم من قاعدة حياتية يومية للتلاميذ لوقا 9 : 23 ، 11 : 3 ، 17
: 4 يشدد على التوبة منذ البدء لوقا 32 : 13 : 1 – 5 ، 15 : 4 – 32 سيما في
مشاهد لوقا 7 : 36 – 50 ، 19 : 1 – 10 ، 23 : 39 – 43 الايمان لوقا 1 : 10 ،
45 ، 7 : 50 ، 8 : 12 ، 13 ، 17 : 5 ، 6 ، 18 : 8 ، 22 : 32 ، 24 : 25 الذي
يعبر عنه في الاعتراف بالرب لوقا 12 : 2 – 12 ، 21 : 12 – 19 الصلاة على مثال
يسوع لوقا 11 : 1 – 13 ، 18 : 1 – 8 ، 21 : 36 ، 22 : 40 ، 46 المحبة التي
يجعل منها جوهر الخطبة إلى التلاميذ لوقا 6 : 27 – 42 يدعو مراراً إلى التعبير
عنها بالصدقة التي تحقق في الوقت نفسه مثاله الأعلى في التخلي عن المال هذه
متطلبات شديدة ومع ذلك فالفرح يعم هذا الانجيل أكثر مما الأمر في سائر
الأناجيل لدى الاعلانات عن الخلاص لوقا 1 : 14 ، 28 ، 41 ، 44 ، 6 : 23 ، 8 :
13 مظاهره في مجيء يسوع لوقا 1 : 47 ، 2 : 10 المعجزات لوقا 10 : 17 ، 13 : 17
، 19 : 37 الترحيب بالرسالة لوقا 10 : 21 توبة الخاطئين لوقا فصل 5 ، 19 : 6
القيامة لوقا 24 : 52 يبدو خلاص الله دعوة إلى الفرح أعلن يسوع مجيئه في نهاية
العالم فحافظ لوقا على هذه الرؤية في نهاية زمن الكنيسة لوقا 12 : 35 – 48 ،
17 : 22 – 37 ، 18 : 8 ، 19 : 11 – 27 ، 21 : 5 – 36 غير أن تشديده على الخلاص
الحاضر وسيادة يسوع الفصحية وعمل الروح القدس في الكنيسة تخفف ما عنده من نزعة
إلى قرب مجيء المسيح كما أن الرجاء عنده مغمور بفرح الخلاص منذ اليوم وخراب
أورشليم الذي ينبىء به عدة مرات في إنجيله مجرداً من طابعه الأخيري ما هو إلا
حدث تاريخي وعبارة عن معاقبة المسؤولين عن موت يسوع
( عمل لوقا الأدبي )
استعمل لوقا في إنجيله كثيراً من المواد المشتركة بينه وبين متى ومرقس ولكنه
استعمل أيضاً كثيراً من المواد التي أنفرد بها راجع المدخل إلى الأناجيل
الإزائية وهذه المواد متنوعة جداً منها روايات كروايات الطفولة لوقا فصل 1 ، 2
بعض المعجزات لوقا 7 : 1 – 17 ، 13 : 10 – 17 ، 14 : 1 – 6 ، 17 : 12 – 19
مشاهد التوبة ( لوقا 7 : 36 – 50 ، 19 : 1 – 10 ، 23 : 40 – 43 تدخلات هيرودس
( لوقا 13 : 31 – 33 ، 23 : 8 – 12 الترائيات الفصحية لوقا 24 : 13 – 53
التعاليم ولا سيما سلسلة أمثال مثل السامري الشفوق لوقا 10 : 30 – 37 الصديق
الذي يوقظ من النوم لوقا 11 : 5 – 8 الغني الغبي لوقا 12 : 16 – 21 التينة
العقيمة لوقا 13 : 6 – 9
البناء والملك الذاهب إلى الحرب لوقا 14 : 28 – 33 الدرهم والابن اللذين وجدا
لوقا 15 : 8 – 32 الوكيل الحاذق لوقا 16 : 1 – 8 الغني ولعازر لوقا 16 : 19 –
31 الخادم الذي لم يقم إلا بواجبه لوقا 17 /: 7 – 10 القاضي الظالم لوقا 18 :
1 – 8 الفريسي والعشار لوقا 18 : 9 – 14 كثيراً ما أشير إلى وجوه الشبه بين
أنجيل لوقا وإنجيل يوحنا والأمر عبارة عن مجموعة من المميزات المشتركة أكثر
منه من النصوص المتتابعة وهي شخصية يهوذا الرسول ومرتا ومريم وحنان عظيم
الكهنة والصلة بين معجزة الصيد وتقليد بطرس مفاتيح السماء ونسبة خيانة يهوذا
إلى الشيطان والحديث بين يسوع والتلاميذ في العشاء السري واعلان يسوع للسلطات
اليهودية بأنه المشيح واعتراف بيلاطس ببراءة يسوع وظهور يسوع الذي قام من بين
الأموات لتلاميذه في أورشليم والنظر إلى القيامة نظرة ارتفاع إلى السماء ومصدر
موهبة الروح فمن العسير أن تفسر وجوه الشبه هذه بصلات أدبية بين الانجيليين
ولا بد من اللجوء إلى صلات تعود إلى تقليد سابق للأناجيل وقد قام لوقا بجهد
كبير في معالجته للمواد التي تلقاها من التقليد ولقد رأينا ذلك في الترتيب
الذي أخضعها له تأليف كتابه وأننا نتبينه أيضاً حين نقابل مواده بما يوازيها
عند متى ومرقس فمفردات لوقا تظهر فيها اكثر تنوعا وهي اغنى ما من مفردات في
اسفار العهد الجديد كلها ولغته تنسجم بسلاسة مع موضوعاته ويونانيته اصح على
العموم من يونانية مرقس في الروايات التي يلتقيان فيها وفي بعض الفقرات التي
اعتنى بها خاصة لوقا 1 : 1 – 4 ، 24 : 13 – 35 مع كل ذلك فهو من العبارات
السامية في نصوص كثيرة ينفرد بها ولا سيما في ما ورد على لسان يسوع من أقوال
وهو يأخذ كثيراً من عبارات العهد القديم اليوناني ولا سيما في روايات الطفولة
التي يعدها الكثيرون تقليداً أدبياً حقيقياً يظهر ميله إلى الوضوح بأنه يجعل
للفقرات استهلالاً يبرزها لوقا 3 : 15 ، 4 : 1 ، 12 ، 17 ، 36 أو بالدلالة على
نهايتها بخاتمة لوقا 3 : 18 ، 20 ، 5 : 15 ، 16 ، 9 : 36 ، 43 كثيراً ما يجمع
الأمثال اثنين اثنين لوقا 13 : 18 – 21 ، 14 : 28 – 32 ، 15 : 4 – 10 أو الحكم
لوقا 4 : 25 – 27 ، 11 : 31 ، 32 ، 13 : 1 – 5 ، 17 : 26 – 30 ، 34 ، 35 لكن
هذه التجميعات قد تعود غالباً إلى مراجعه يظهر فن لوقا على الخصوص في بساطة
إشارته فهي تدل بكلمة على ما في موقف ما من طابع مؤثر لوقا 2 : 7 ، 7 : 12 ، 8
: 42 ، 9 : 38 كما أنه يظهر أيضاً في روعة روايات كروايات نائين لوقا 7 : 11 –
17 الخاطئة لوقا 7 : 36 – 50 لص اليمين لوقا 23 : 40 – 43 لقاء عماوس لوقا 24
: 13 – 35 أمثال كأمثال السامري الشفوق لوقا 10 : 30 – 37 الابن الضال لوقا 15
: 11 – 32 نعومته مستمرة لا سيما حين يتكلم على شخص يسوع فهو يجتنب ما يرد
أحيانأً عند مرقس من عبارات خشنة لوقا 4 : 1 ، 8 : 24 ، 28 ، 45 يجعل على لسان
التلاميذ عبارة خاصة يخاطبون بها المعلم
( بعض الشواهد على أصل الانجيل الثالث )
لا يمكن الجزم في أصل هذا الانجيل دون البحث في ما ورد في كتاب أعمال الرسل
وهو يرتبط به ارتباطاً وثيقاً فلا بد هنا من الاقتصار على جميع الموارد التي
نجدها في كتاب لوقا الأول ان النقاد كثيراً ما يعتمدون في تحديد زمن تأليف هذا
الكتاب على المكان الذي يحتله خراب أورشليم وعلى كيفية انفصال ذلك الحدث عن
النظرة الأخيرية التي يربطه بها متى ومرقس يبدو أن لوقا قد عاصر حصار المدينة
وخرابها وعرف كيف قامت بهما جيوش طيطس سنة 70 لوقا 19 : 43 ، 44 ، 21 : 20 ،
24 يكون الانجيل لاحقاً لهذا التاريخ فالنقاد غالباً ما يحددون تأليفه بين
السنة 80 و 90 ومنهم من يجعلون له تاريخاً أقدم إن الكتاب مرفوع إلى تاوفيلس
ولكنه موجه خاصة من خلال هذا الرجل إلى مسيحيين ذوي ثقافة يونانية على هذا
الأمر عدة أدلة فهناك لغته وتعليقاته على جغرافية فلسطين لوقا 1 : 26 ، 2 : 4
، 4 : 31 ، 8 : 26 ، 23 : 51 ، 24 : 13 على العادات اليهودية لوقا 1 : 9 ، 2 :
23 ، 24 ، 41 ، 42 ، 22 : 1 ، 7 هناك قلة اهتمامه بالمجالات في الشريعة فلا
نجد عنده ما يقابل ما نجده في متى 5 : 20 – 38 ، 15 : 1 – 20 ، 23 : 15 – 22
هناك اهتمامه بالوثنيين وتشديده على ما للذي قام من بين الأموات من حقيقة
جسدية لوقا 24 : 39 – 43 يصعب على اليونانيين أن يسلموا بها رسل 17 : 32 ، 1
كورنتوس فصل 15 يبدو أيضاً أن المؤلف نفسه ينتمي إلى العالم الهلنستي بلغته
وبعدد من الميزات التي سبق ذكرها وغالباً ما تبين للنقاد عدم معرفته لجغرافية
فلسطين ولكثير من عادات هذا البلد وهناك تقليد أقدم شاهد عليه ايريناوس الذي
عاش في أواخر القرن الثاني يقول هذا التقليد ان كاتب الانجيل الثالث هو لوقا
الطبيب الذي ذكره بولس في كولوسي 4 : 14 ، 24 ، 2 تيموثاوس 4 : 11 قد وجد
الكثيرون دليلاً على مهنة كاتب الانجيل الثالث الطبية في دقة وصفه للأمراض
ولكن هذا الدليل ليس قاطعاً لأن المفرادات التي يستعملها لا تختلف عن المفردات
التي كان يستعملها كل انسان مثقف في ذلك الزمان أما علاقاته ببولس فلسنا نجد
في الانجيل ما يساعدنا على كشفها سوى بعض الألفاظ فلا بد للبت في هذا الموضوع
من البحث في شواهد كتاب أعمال الرسل والمجد لله دائما
اعداد الشماس سمير كاكوز

عن الشماس سمير كاكوز

الشماس سمير كاكوز

شاهد أيضاً

الأزواج في مواجهة الحرية

ولكن ماذا يعني هذا عمليَّاً؟ كيف يمكن وينبغي أنْ تعيش هذهِ الحرّيَّة عند زوجان مَسيحيّان يَشعران …