“وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ”… الى المعلم لو اجتمعت كلمات الشّكر بكل لغات العالم لما اوفيناك فضلك، والعرفان بالجميل والامتنان. كيف يجب ان نكرم المعلمين أساس تقدم الأمم وسيادتها…… المعلم في الكتاب المقدس:

المقدمة والتمهيد

أظهر الرب يسوع صفات المعلِّم الصّالح كإنسان عاش على الأرض. ولُقّب بالمعلِّم لبراعته في تغيير السلوك، واهتمّ بتلاميذه وعرف حاجات قلوبهم الحقيقيّة، وألمّ جيّدًا بالمواضيع الّتي علّمها واختار أساليبه بدقّة، والى يومنا المهمة ذاتها للمعلّم يشكّل تلامذته ويهذّبهم كي يقودوا مواقع كنيسته والمؤمنين في مختلف مجتمعات العالم ويؤدوا مهامهم بكل مسؤولية، “وَحَيْثُمَا يَدْخُلْ فَقُولاَ لِرَبِّ الْبَيْتِ: إِنَّ الْمُعَلِّمَ يَقُولُ: أَيْنَ الْمَنْزِلُ حَيْثُ آكُلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي”(مر14:14).

تعليم يسوع المسيح لم يستند إلى ما كان يقدمه المعلّمين السابقين، بل استند الى ما يقدمه هو يسوع المعلم هو يسوع الحياة. ومن المفيد أيضاً التعرّف على تعاليم يسوع لكي نستطيع اللقاء به والحياة معه وفيه وإليه. وبعلاقة مباشرة بين أقواله وأعماله. لقد كان هذا التعليم يمس الحياة، مثل غفران الخطايا، شفاء المرضى فضلا عن الامثال التي يقدمها، واتخذ هدفاً لعمله التعليمي وكان تحرير البشر، لذلك نجد أن البشر المحيطين به كانوا من كل الطبقات والفئات يخاطبونه يا معلم، وأن التلاميذ كانوا يخاطبونه يا “معلّم” أثناء هيجان البحر قائلين: “وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِمًا. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟»” (مر 4: 38).

يسوع المعلم.. أين.. ولمن.. وكيف:

كان يسوع يعلم في كل مكان، المجامع وفي البيوت في الهيكل وغالباً ما يظهره الإنجيل أنه المعلم المتجوّل. ولقد تنوّعت شرائح مستمعيه من التلاميذ والرسل والصيادين والضعفاء وعامة الشعب، والكتبة والفريسيين وعلماء الشريعة والصدوقيين، وبعض النساء. وكانت طريقة تعليمه جذابة بشكل أن الإنجيل غالباً ما يظهر كثرة الجموع التي كانت تتبعه لسماع كلمة الله منه، وكانت تندهش من عذوبة كلامه. كما كان يُنتقد أحياناً ممن يشعروا أن هذه التعاليم تهدّد مراكزهم أو لأنه يعلم كمن له سلطان وليس كالكتبة والفريسيين في زمانه والى يومنا. وكان يقدّم تعاليمه عموماً بأسلوبين: العظات، والأمثال. ويفسر لتلاميذه كلّ ما غامضاً وعميقاً ليهيئهم لرسالة الملكوت.

لاحتفاء بالمعلّم وتكريمه: والاعتراف بفضله على المجتمع حقٌّ وواجب له دلالة على نضجٍ ورقيّ تفكير البشرية فهو الأساس الذي يقوم عليه بناء مجتمع يبحث عن المعرفة والتطور من خلال المعلم وان حسن أداء رسالته يعيننا على اكتشاف أسرار الحياة وسبر أغوار المعرفة ومواجهتها بثقة وأنّ هذه المهنة التي تحتاج إلى مهارات وقدرات ذاتية تشكّل القاعدة التي تبنى عليها عملية التعليم.

من هو المعلم كانسان: تعد مهنة التعليم من أسمى المهن الموجودة على الأرض، أنتجت أجيالاً من المتعلمين القادرين على تحمّل تبعيّات وأعباء المستقبل، ومرت مهنة التعليم بعدة مراحل، وما زالت تتطور وتتغير لتلبية متطلبات الواقع والعمل والحداثة، يُعتبر المعلم مربي تنهض الأجيال على يديه، وهو المسؤول عن صياغة عقولها، ومهنة التعليم إنما هي أساسية في تقدم الأمم وسيادتها، وإذا أمعنا النظر في معاني هذه الرسالة المقدسة خلصنا إلى الأدوار التي يؤديها المعلم في التربية ويعتبر المسؤول عن تحقيقها:

1– رعاية نمو المتعلمين وتطوير قدراتهم عقلياً وانفعالياً.

2– رسالة المعلم هي توظف الخبرات لنقل المعرفة في المجال المتخصص والعام.

3– يكون علاقات إنسانية طيبة مع الجميع ليتمكن من تحقيق إيجابيات دوره.

4– يعمل بشكل فعال ومتطور للتجديد في التعليم ومتابعة الخبرات المهنية الحديثة بشكل فعال وممارسة الأساليب التربوية في العمل.

5– التعرف على مستوى التحصيل المعرفي للمتعلمين الذي يعتبر هدفاً يسعى المعلم لمتابعته في رسالته التربوية.

6– للمعلم دور إرشادي وتوجيهي ويكون قادرًا على تقديم المساعدة لمن يحتاجها من الطلبة.

7– المعلم كنموذج انساني دوره أن يكون عضوًا فعالاً في المجتمع والبيئة المحيطة يتفاعل معهما ومع المفاهيم الثقافية والفعاليات الاجتماعية فيهما.

أذا التعليم مهنة جديرة بالتقدير فالمعلم مربي أجيال وناقل ثقافة مجتمع من جيل الراشدين إلى جيل الناشئين كما تعد وظيفة سامية ومقدسة تحدث عنها الرسل والأنبياء والرجال الدين والفلاسفة على مر العصور والأجيال.

صفات الرب يسوع المعلم:

لم يكون هناك تخطط مسبقً لتقديم الرب يسوع كمعلّم بتحليل ووصف لقدراته التعليمية. لكن العهد الجديد تناول عمل المسيح التعليمي والبحث فيه بمعطيات التاريخية واجتماعية للعصر الذي كتب فيه الإنجيليون البشارة، فلولا تعليم الرب يسوع لما وجد لدينا هذا العدد الكبير لألاف اللاهوتيين والمفكرين عبر العالم لألفي سنة وأكثر وملياري مسيحي، لان عمل الخلاص يخص الإنسان الذي يعيش في كل التاريخ السابق و الاحق و كل الأزمنة والى انقضاء الدهر.

لقد نال الرب يسوع كمعلّم التقدير من جميع الذين حوله حتى أطلقوا عليه كلمة “رابي” أو “ربوني” تقابل في اللغة العربية كلمة “معلّم” وقد تقبّل المسيح هذا اللقب باعتباره معبِّراً عن موقعه منهم كالمعلم وهم التلاميذ، المهم كيف نتعلّم من الرب يسوع؟ وللإجابة عن هذا السؤال نبين لجميع من يرغب بالتعرف على المعلم أقول لهم يوجد كتاب فيه كل ما نرغب معرفته عنه،‏ فهل تعرف ايه القاري العزيز ما هو انه الكتاب المقدس، وهذا يعني انه يمكننا ان نستمع الى يسوع ونتعرف على صفاته عندما ننتبه الى النصوص التي نقرأها ونجد ما يخبرنا عن ان الله يريدنا ان نتعلم ما يقدمه لنا وكما يلي:

1- المعلم يظهر محبته لمن يعلمهم، كان الرب يسوع دائمًا يعلن لتلاميذه عن محبته لهم قولًا وعملًا، فقد أحبهم حتى في المواقف الحزم، فعندما طرد باعة الحمام من الهيكل “وَقَالَ لَهُمْ: مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ”(مت 21: 13) وهو بهذا يعلمنا أن المعلم في الكنسية يحمل المحبة تجاه المتعلمين.

2- المعلم يقدم ذاته نموذجًا عمليًا، كان الرب يسوع يعلم تلاميذه الصلاة، ويعلمهم التسامح، ويرشدهم أن يذهبوا للعالم أجمع لنشر كلمة الخلاص…

3- المعلم صبور بتصرفاته، كان الرب يسوع يتصف بالأناة والتحمل في التعليم، فعندما سئل عن سبب جلوسه مع امرأة سامرية، قدم لهم رؤيته في الصبر، وحتى الشك يقابله دون عتاب، كما مع توما عندما شكك في قيامته، ومع الشاب الغني الذي دعاه ليتبعه، ونجده يعامله برفق، “وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، فَقَالَ لَهُ لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا، قَالَ لَهُ أَيَّةَ الْوَصَايَا، فَقَالَ يَسُوعُ لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَزْنِ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ، قَالَ لَهُ الشَّابُّ هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُني بَعْدُ، قَالَ لَهُ يَسُوعُ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلًا فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي، فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ”(مت19: 16 ،22).

4- المعلم يقدم شهادة حق في التعليم، كان الرب يسوع يقدم هذه الشهادة في النعمة والحق، المسيح هو طريق الحياة والكلمة صار جسداً، وحلَّ بيننا نعمة وحقا، “لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا”(يو17:1)، فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: “أَفَأَنْتَ إِذًا مَلِكٌ أَجَابَ يَسُوعُ: أَنْتَ تَقُولُ إِنِّي مَلِكٌ. لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي”(يو37:18).

5- المعلم يقدم المعرفة لتلاميذه بطريقة مميزة وجذابة، كان الرب يسوع يقدم التعليم بثلاثة أشكال مميزة تبرهن حرصه على تعليم فعال في الأشكال والملامح هي:

ـ الملمح النقدي لتعليمه، وقد استخدمه مع الفريسيين والكتبة.

ـ الأمثال: عندما يتوجه إلى الجموع.

ـ تحليل وتفسير الأمثال عندما كان ينفرد بتلاميذه، “وَبِدُونِ مَثَل لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ. وَأَمَّا عَلَى انْفِرَادٍ فَكَانَ يُفَسِّرُ لِتَلاَمِيذِهِ كُلَّ شَيْءٍ”(مر 4: 34).

6- المعلم يهتم بمشكلات المجتمع والبيئة، كان الرب يسوع كمعلّم يهتم بمشاكل مجتمعه، وتعليمه ساهم في إصلاح وتقويم المجتمع الذي كان يعاني من الفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء، والزعامة لإرضاء ذواتهم وأخرى، المسيح المعلّم الذي أخبرنا عن التغير المرغوب في المجتمع، “فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ، لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ”(مر27:10).

7- المعلم ينير الطريق امام المتعلمين في الحياة، كان الرب يسوع يقدم الطريق للتائهين عن المعرفة والمظلومين، حين قال أنا هو الطريق والحق والحياة، المسيح ليس مرشدًا للطريق، بل هو الطريق نفسه، هو الحق الكامل الذي لا يشوبه ظلم يقول، “وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ، قَالَ لَهُ تُومَا: يَا سَيِّدُ، لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ، قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي”(يو 14: 6،5،4).

8- المعلم يوصي تلاميذه بالتحضير والبحث المسبق عن المعرفة، وكان الرب يسوع في هذا الإطار يدعوا المتعلمين الى أهمية الدوافعً للبحث عن العناصر التي تساهم في تغير مواقفهم وسلوكياتهم في الحياة.

9- المعلم يقترب من المتعلمين وتساؤلاتهم، كان الرب يسوع يقترب من الجميع ويدعوهم لحمل مشاكلهم وتساؤلاتهم المتعلقة بالناموس، لقد كانوا يحملونها وينادونه بلقب “يا معلّم”، لأنهم أرادوا معرفة الإجابات عنها، ومازال تعليم المسيح له فاعليته الفريدة، ومازال يفتح آفاقًا جديدة وبجاذبية دائمة واحتفظ هذا التعليم بفاعليته الى يومنا.

العبرة والدروس المستفادة من تعاليم المعلم يسوع المسيح:

بركة هذه التعليم المقدس في قلوبنا وأفكارنا ومشاعرنا إلى الأبد هي:

1- “أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ، أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ، فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ”(مت 5: 13، 1615،14).

2– قال لتلاميذه حينما غسل أرجلهم: “أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّمًا وَسَيِّدًا، وَحَسَنًا تَقُولُونَ لأَنِّي أَنَا كَذلِكَ فإن كنت. وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض، فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ”(يو 13: 13، 14)، هذا التعليم يقدم الكيفية التي نتعلم من خلالها سلوك المحبة…

3- على الجبل‏‏ قدّم الرب يسوع عظته “اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا”(مت 6: 26)، الدرس هو ان الله يعرف حاجاتنا في الحياة‏ فيساعدنا، والجميع اعجبتهم كثيرا وفرحوا وتعلموا، “فَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذِهِ الأَقْوَالَ بُهِتَتِ الْجُمُوعُ مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ”(مت 7:‏28‏،29).

ونحن على مشارف انتهاء هذه المعالجة الفكرية لأثر المعلم في حياتنا أقول: عندما نقرأ الكتاب المقدس ونخبر معارفنا ما تعلّمناه نكون ناقلين ومعلمين للبشارة لهم، ومن اجل ذلك ‏ افتحوا الكتاب المقدس وأقرؤ، “قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. لأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ أَرْفُضُكَ أَنَا حَتَّى لاَ تَكْهَنَ لِي. وَلأَنَّكَ نَسِيتَ شَرِيعَةَ إِلهِكَ أَنْسَى أَنَا أَيْضًا بَنِيكَ”(هو 4: 6)، “فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي”(يو 8: 28-30)، تعاليم المسيح لها فاعلية فريدة، ومازالت تفتح آفاقًا جديدة، إنها دعوة مستمرة لنا حين قال: “تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ”(مت 11: 28)، بارك يا رب المعلمين شهود نقل المعرفة الى الأجيال، وكنيستك لنقل البشارة الى العالم … الى الرب نطلب.

د. طلال كيلانو

—————————————————————————————-

*هكذا كان الكل يلقبونه “وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ”، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ”(مت 19: 16).

* وقد دُعِيَ الرب يسوع بهذا اللقب بحسب إنجيل مرقس اثنى عشر مرة ليس فقط من تلاميذه بل من المحيطين به، “وَقَالَ يُوحَنَّا: “يَا مُعَلِّمُ رَأَيْنَا وَاحِدًا يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا” (مر38:9)، “وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبْدِي قَائِلَيْنِ: “يَا مُعَلِّمُ نُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ لَنَا كُلَّ مَا طَلَبْنَا” (35:10)، وهو اتخذ لقب المعلم وأيضًا حتى من أعدائه الفريسيين والهيرودسيين والصدوقيين والكتبة ” فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا لَهُ: “يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللَّهِ. أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟ نُعْطِي أَمْ لاَ نُعْطِي؟” (مر14:12).

يوم المعلم العالمي، هو يوم دولي يقام سنويًا في 5 أكتوبر من كل عام. والاحتفاء بتوقيع عام 1966 على توصية اليونسكو / منظمة العمل الدولية بشأن وضع المعلمين، والتوصية بوضع معايير تتناول وضع المعلمين في جميع أنحاء العالم. وتحدد هذه التوصية المعايير المتعلقة بسياسة موظفي التعليم والتوظيف والتدريب بالإضافة إلى التعليم المستمر للمعلمين وظروف عملهم حول العالم.

ويهدف يوم المعلم العالمي إلى التركيز على «تقدير وتقييم وتحسين المعلمين في العالم» وإتاحة الفرصة للنظر في القضايا المتعلقة بالمعلمين والتدريس.

لاحتفال باليوم العالمي للمعلمين، تنظم اليونسكو ومنظمة التعليم الدولية (EI) حملة كل عام للمساعدة في إعطاء العالم فهمًا أفضل للمعلمين والدور الذي يلعبونه في تنمية الطلاب والمجتمع. فهم شركاء مع القطاع الخاص مثل المؤسسات الإعلامية التي تحقق هذا الغرض. تركز الحملة على مواضيع مختلفة في كل عام. فعلى سبيل المثال «تمكين المعلمين» كان موضوع عام 2017. كان هذا هو العام الذي يُحتفل فيه باليوم العالمي للمعلمين بالذكرى السنوية العشرين لتوصية اليونسكو بشأن وضع العاملين في مجال التدريس في التعليم العالي، مما يجعل المجال الذي يتم إهماله أحيانًا وهو أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي في النقاش حول حالة المعلمين. في عام 2018 تبنت منظمة اليونسكو شعار: «الحق في التعليم يعني الحق في مدرس مؤهل وكان هذا يحيي الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والذي يذكر بأنه لا يمكن إعمال الحق في التعليم بدون مدرسين مدربين ومؤهلين.

تشير منظمة اليونسكو إلى أنه يمكن للجميع المساعدة من خلال الاحتفال بالمهنة، من خلال نشر الوعي حول قضايا المعلم والتأكيد على أن احترام المعلم جزء من النظام الطبيعي للأشياء.

المدارس والطلاب على سبيل المثال، يعدون مناسبة للمعلمين خلال هذا اليوم. فتحتفل أكثر من 100 دولة باليوم العالمي للمعلم ويقيم كل منها احتفالاته الخاصة مثل الهند، التي تحتفل بيوم المعلم كل 5 سبتمبر.

نظرًا لأن هذا اليوم يصادف عادةً خلال العطلات المدرسية الأسترالية، تحتفل الولايات والأقاليم الأسترالية في يوم الجمعة الأخير من شهر أكتوبر من كل عام بدلاً من ذلك. وفي عام 2022، سيتم الاحتفال به يوم الجمعة 30 أكتوبر.

عن د. طلال فرج كيلانو

Avatar

شاهد أيضاً

الأحد الثالث من تقديس البيعة

يوحنا 2: 12-22   “أنقضوا هذا الهيكل وأنا في ثلاثة أيام أُقيمه” هذا ما يقوله …