الرئيسية - مشاركات و مقالات - مقالات..المقاله تعبر عن رأي صاحبها - النميمة والاغتياب ظاهرة اجتماعية هل حضورها فاعل في الحياة، ام اختفت وأصبحت من التراث، وما يقدم لنا الكتاب المقدس من معرفة وتعليم في الابتعاد عنها… د.طلال فرج

النميمة والاغتياب ظاهرة اجتماعية هل حضورها فاعل في الحياة، ام اختفت وأصبحت من التراث، وما يقدم لنا الكتاب المقدس من معرفة وتعليم في الابتعاد عنها… د.طلال فرج

النميمة: تداول سيرة الافراد والحديث عن اخطائهم او أخطاء تنسب إليهم، والنميمة يتعامل معها الكثيرين فاذا لم يجدوا شيئا نافعا يتحدثون فيه يجعلون اخبار الناس مادة مفضلة لأحاديثهم وبخاصة ما تحمله هذه الاخبار من انتقادات وتحليل للمواقف وشرح الاخطاء والنقائص. الاغتياب: هو الحديث بالسوء على الاخرين بغيابهم وغالبا من يتحدث لا يجرؤ ان يقول شيئا عنهم في حضورهم وقد يحرص ان يظل كلامه مستورا لا يصلهم اطلاقا وامثلة الغيبة عديدة ومحزنة كإسائه السمعة والشتائم….. الخ، ولا يعطى للأفراد المتهمين فرصة الدفاع عن أنفسهم.

سلوك النميمة والغيبة غالبا ما يكون شخصي وعدوان غير مباشر، ويظهر بصورة انفعالية ويتخذ له هدفاً لتفرغ هذه الطاقة السلبية عندما يجد الظروف الاجتماعية الملائمة وليكون هذا السلوك متنفسا لتجريح الغير او المساس بكرامتهم بالنكتة اللاذعة والوشاية وإفشاء الاسرار والكذب….. الخ، فالبعض يتجول ناشراً الأخبار و الفضائح ومعلومات خاصة بالآخرين ويعلنها لمن ليس من شأنهم معرفتها، “رَجُلُ الأَكَاذِيبِ يُطْلِقُ الْخُصُومَةَ، وَالنَّمَّامُ يُفَرِّقُ الأَصْدِقَاءَ” (الأمثال 16: 28) ، ويشير بولس الرسول الى” مَمْلُوئِينَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَزِنًا وَشَرّ وَطَمَعٍ وَخُبْثٍ، مَشْحُونِينَ حَسَدًا وَقَتْلًا وَخِصَامًا وَمَكْرًا وَسُوءًا، نَمَّامِينَ مُفْتَرِينَ، مُبْغِضِينَ للهِ، ثَالِبينَ مُتَعَظِّمِينَ مُدَّعِينَ، مُبْتَدِعِينَ شُرُورًا، غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْوَالِدَيْنِ، بِلاَ فَهْمٍ وَلاَ عَهْدٍ وَلاَ حُنُوٍّ وَلاَ رِضىً”( رومي31،29:1).

اول ما يميز هذا السلوك هو عدم التوافق بين الشخص وبيئته وفي مكوناتها الداخلية وعدم توافقها مع الذات ، ومن يحيطون به و يشيرون ذلك ، الا انه يبقى على اتصال بالواقع الذي يعيش فيه وأن كان هذا الاتصال مضطربا يؤدي به من سوء التكيف الذي يعانيه فضلا عن رفض الآخرين له. فالشخصية النمامة او المغتابة، من أصعب الشخصيات لأنها تدخل ضمن تصنيف المتنوع للانحراف وقريبة من نمط الشخصية السيكوباثية او الشخصية المضادة للمجتمع، لأنها تقوم بالفعل وتعلم انه خطأ وتصر عليه وترفض من يدينه من الاخرين، وهذه الشخصيات التي تمارس سلوك النميمة والغيبة فإنما تتخذ من هذا السلوك فرصة لإعادة التوازن النفسي، فتعبر سلوكها عن مجموعة الميول المحظورة التي لم تفلح في ضبطها والتحكم فيها. فالنميمة والاغتياب تختلف عن المشاركة بالمعلومات تبنى على النية الحسنة . فالنمامين يهدفون إلى رفع شأن ذواتهم وتعظيم أنفسهم وكأنهم مستودع المعرفة، وفي الامثال “هذِهِ السِّتَّةُ يُبْغِضُهَا الرَّبُّ، وَسَبْعَةٌ هِيَ مَكْرُهَةُ نَفْسِهِ: عُيُونٌ مُتَعَالِيَةٌ، لِسَانٌ كَاذِبٌ، أَيْدٍ سَافِكَةٌ دَمًا بَرِيئًا، قَلْبٌ يُنْشِئُ أَفْكَارًا رَدِيئَةً، أَرْجُلٌ سَرِيعَةُ الْجَرَيَانِ إِلَى السُّوءِ، شَاهِدُ زُورٍ يَفُوهُ بِالأَكَاذِيبِ، وَزَارِعُ خُصُومَاتٍ بَيْنَ إِخْوَةٍ”. (الامثال 6: 19:16)، فالنميمة والاغتياب تختلف عن المشاركة بالمعلومات المفيدة النافعة التي هي للبنبان، “لا تخرج كَلِمة ردية مِنْ أفواهِكُمْ، بَلْ كل ما كان صالحا للبنيان، حَسَبَ الحاجَةِ، كي يعطي نعمة للسامعين” (الرِّسالَةُ إلَى أفَسُس 4:29). يشير البعض ان هناك فوائد للنميمة والغيبة، ويمكن أن تلعب دوراً في حماية الافراد من التعرض للاستغلال، وذلك من خلال تمرير معلومات حول السلوك السيء لتحذيرهم، إذا أن شخصا ما هو نمام ومغتاب وأناني، فيستجنبوا الوقوع ضحية لاستغلال، ونحتاج في بعض الأحيان لتبادل المعلومات عن أشخاص معينين وغير حاضرين للنقاش لنستفيد من تجارب الآخرين معهم، وبطبيعة الحال فإن الافتراض هنا أن الافراد يقولون الحقيقة، كذلك من المفيد النظر إلى الدور القيم الذي تلعبه أنواع أخرى من النميمة و الغيبة، مثال المحايدة منها ولأخرى المقصودة، عموما أن النميمة والغيبة ربما تخدم هدفاً بعيدة لإبقاء الافراد في خوف دائم وفي أحسن سلوك لهم، كما تعزز بعض المعايير المجتمعية الهامة، لكن أيضاً أننا يجب أن نكون حذرين ولا نمنح لأنفسنا العذر لأن نتعامل معهما متى شئنا، فالقليل منهما له أثر كبير. وتأسيسا على ما تقدم يوفر لنا الكتاب المقدس فرصة للمعرفة والتعلم والحذر منهما:

لا يستثني الكتاب المقدس الجنسين من النميمة والغيبة، ويحذّر بولس الأرامل من التعود على النميمة والبطالة. ويصف هؤلاء النساء بأنهن، “بَطَّالاَتٍ، يَطُفْنَ فِي الْبُيُوتِ. وَلَسْنَ بَطَّالاَتٍ فَقَطْ بَلْ مِهْذَارَاتٌ أَيْضاً، وَفُضُولِيَّاتٌ، يَتَكَلَّمْنَ بِمَا لاَ يَجِبُ” (تيموثاوس الأولى 5: 12-13). لأن السيدات يملن لقضاء الكثير من الوقت في الزيارات والقرب من السيدات الأخريات، فإنهن يسمعن ويشاهدن مواقف يمكن تشويهها، خاصة عندما يتم تناقلها مرة ومرات. يقول الرسول بولس أن الأرملة قد تتعود على التنقل من بيت إلى بيت باحثة عما يشغل وقتها. الأيدي البطالة هي معمل الشيطان، ويحذرنا الله من السماح للبطالة بأن تدخل حياتنا.”اَلسَّاعِي بِالْوِشَايَةِ يُفْشِي السِّرَّ فَلاَ تُخَالِطِ الْمُفَتِّحَ شَفَتَيْهِ” (أمثال 20: 19). بالتأكيد ليست النساء هن الوحيدات النمامات. فيمكن أن يندمج أي من الرجال في النميمة بمجرد أن يفشي ما قيل له في السر كما في “اَلْمُحْتَقِرُ صَاحِبَهُ هُوَ نَاقِصُ الْفَهْمِ أَمَّا ذُو الْفَهْمِ فَيَسْكُتُ. السَّاعِي بِالْوِشَايَةِ يُفْشِي السِّرَّ وَالأَمِينُ الرُّوحِ يَكْتُمُ الأَمْرَ” (أمثال 11: 12-13)، وفي اية أخرى نجد ان، “فَمُ الْجَاهِلِ مَهْلَكَةٌ لَهُ وَشَفَتَاهُ شَرَكٌ لِنَفْسِهِ. كَلاَمُ النَّمَّامِ مِثْلُ لُقَمٍ حُلْوَةٍ وَهُوَ يَنْزِلُ إِلَى مَخَادِعِ الْبَطْنِ” (أمثال 18: 7-8). “مَنْ يَحْفَظُ فَمَهُ وَلِسَانَهُ يَحْفَظُ مِنَ الضِّيقَاتِ نَفْسَهُ” (أمثال 21: 23). “بِعَدَمِ الْحَطَبِ تَنْطَفِئُ النَّارُ، وَحَيْثُ لاَ نَمَّامَ يَهْدَأُ الْخِصَامُ” (سفر الأمثال 26: 20).
وفي الختام ليتنا جميعاً نتبع تعليم الكتاب المقدس بشأن النميمة والاغتياب بأن نغلق طريقهما الينا ويكون حديثنا ضروري ولائق في الحياة تقديرا لذاتنا والأخرين، “بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ.”(مت 5: 37)، وفي إشارة من الكتاب المقدس ولا تحتاج الى تعليق مني بل انت ايها القارئ من سيتكلف بهذه بالمهمة، بذلك سنكون قد انجزنا ما هو مطلوب معرفته، قال الرب، ” اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ، وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ، لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ” (متى 12:35-37 ).


أبعدنا يا رب عن سلوك النميمة والاغتياب وقنا الشرور، واهلنا للحصول على بركتك وابعد عنا طريق التجربة وبارك جميع من يعمل البر باسمك وساعدنا في اجتياز الصعاب ومكن كنيستك المقدسة من أداء عمل الايمان وانت ايه القارئ العزيز عش حياة النعمة والمحبة والتسامح ولنصلي كما علمنا الرب يسوع ونقول (ابانا الذي ….) الى الرب نطلب.
د. طلال كيلانو

عن ادارة الموقع

ادارة الموقع

شاهد أيضاً

“اِسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ، ……. هل هو سؤال له علاقة بالأيمان او بتقنية انتظار الاستجابة كما يراها الكتاب المقدس عند الانسان.. د.طلال فرج

نواجه في الحياة العديدَ من مواقف الضعف و حالاتِ القلق والتوتّر الناتجة عن عدم إشباع …