*الشجرة والزراعة والحصاد والثمر انها النعمة… الزراعة كما وردت في الكتاب المقدس

الزراعة والحصاد مبدأ إلهي، “لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلًا يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ.” (تك 1: 11)، ” مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ: زَرْعٌ وَحَصَادٌ، وَبَرْدٌ وَحَرٌّ، وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ، وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ، لاَ تَزَالُ” (تك 8: 22)، وهو ينطبق على الأمور الطبيعية والروحية، “وَٱلَّذِي يُقَدِّمُ بِذَارًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلْأَكْلِ، سَيُقَدِّمُ وَيُكَثِّرُ بِذَارَكُمْ وَيُنْمِي غَلَّاتِ بِرِّكُمْ” (كُو2: ٩: ١٠).

الحديث عن الزراعة يتضمن نشأتها والباحثين أشاروا إلى أنها بدأت في الهلال الخصيب بإنتاج الحبوب عن طريق حرث الأرض باستخدام حيوانات، وبالطبع كان هناك أساليب أخري لإنتاج الغذاء ظهرت فيما بعد في مناطق أخري من هذه الأرض، كما عرف الإنسان الحيوانات المستأنسة والنباتات واعتني بها واستخدمها. فمن الواضح أنه مارس زراعة الحقول والبستنة “وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ، وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلًا: مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا”(تك 2: 9, 16)، وواجه البشر بيئة عنيدة تطلب منهم عملا شاقًا ليحصلوا على قوتهم “وَقَالَ لآدَمَ: “لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ، بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ” (تك 3: 19،17)، كما انهم عملوا مع ابنائهم لزراعة الأرض، وتربية قطعان الأغنام واخرى والكتاب المقدس يشير الى ان البشر قد اكتسبوا قوتهم أساسًا من زراعة المحاصيل وتربية الماشية، واكد ذلك علماء الآثار ومؤرخو ما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا، ان الإنسان تطور في الحضارة، وانتقل عبر مراحل مختلفة بعد ان كان صائدًا للحيوان وجامعًا للثمار، وبدأ بالرعي بالتخلي بالتدريج عن اعتماده على صيد والنباتات البرية، وبدأ في إنتاج طعامه من انواع من الحيوان والنبات.

لاتساع مجالات الزراعة هناك مسميات يتصف العاملون بها كما وردت في الكتاب المقدس:

الزارع: “فَكَلَّمَهُمْ كَثِيرًا بِأَمْثَال قَائِلًا: هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ”(مت 13: 3).

الفلاح: “فَتَأَنَّوْا أَيُّهَا الإِخْوَةُ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ. هُوَذَا الْفَلاَحُ يَنْتَظِرُ ثَمَرَ الأَرْضِ الثَّمِينَ، مُتَأَنِّيًا عَلَيْهِ حَتَّى يَنَالَ الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ”(يعقوب5: 7).

عامل الأرض: “ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَخَاهُ هَابِيلَ. وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ، وَكَانَ قَايِينُ عَامِلًا فِي الأَرْضِ”(تك4: 2).

الفاعل وجمعها فعلة: “حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ، فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ” (مت 9: 38،37).

الحارث أو الحرَّاث: “هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، يُدْرِكُ الْحَارِثُ الْحَاصِدَ وَدَائِسُ الْعِنَبِ بَاذِرَ الزَّرْعِ، وَتَقْطُرُ الْجِبَالُ عَصِيرًا، وَتَسِيلُ جَمِيعُ التِّلاَلِ”(عام 9: 13).

الكرّام: “اِسْمَعُوا مَثَلًا آخَرَ: كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْمًا، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ، وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً، وَبَنَى بُرْجًا، وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ.” (مت 21: 33)، “أَمَا تَقُولُونَ: إِنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَأْتِي الْحَصَادُ؟ هَا أَنَا أَقُولُ لَكُمُ: ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْحُقُولَ إِنَّهَا قَدِ ابْيَضَّتْ لِلْحَصَادِ، وَالْحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَةً وَيَجْمَعُ ثَمَرًا لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، لِكَيْ يَفْرَحَ الزَّارِعُ وَالْحَاصِدُ مَعًا، لأَنَّهُ فِي هذَا يَصْدُقُ الْقَوْلُ: إِنَّ وَاحِدًا يَزْرَعُ وَآخَرَ يَحْصُدُ” (يو 4: 37،36،35).

البستاني: “قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ” (يو 20: 15).

الغارس والساقي: “أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى، لكِنَّ اللهَ كَانَ يُنْمِي، إِذًا لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي، بَلِ اللهُ الَّذِي يُنْمِي، وَالْغَارِسُ وَالسَّاقِي هُمَا وَاحِدٌ، وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ، فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلاَنِ مَعَ اللهِ، وَأَنْتُمْ فَلاَحَةُ اللهِ، بِنَاءُ اللهِ” (1كو 3: 9،8،7،6).

كيف عالج الكتاب المقدس رمزية الزراعة والحصاد في الجانب الروحي:

في الطبيعية، الذي يزرع القمح يحصد قمحًا، والذي يزرع الشوك يحصد شوكًا، وقال الرب يسوع: “لأَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ تُعْرَفُ مِنْ ثَمَرِهَا. فَإِنَّهُمْ لاَ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ تِينًا، وَلاَ يَقْطِفُونَ مِنَ الْعُلَّيْقِ عِنَبًا” (لو6: 44)، في الجانب الروحي وردت الزراعة والشجرة والثمار، مكتوب: “لاَ تَضِلُّوا اللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا” (غل6: 7)، وهناك نوعان من الزرع: زرع للجسد وزرع للروح “مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً” (غل6: 8)، للمؤمنين والخطأة قد نكون متألمين ونحيا في داخلنا فرحين هذه هي الثمرة، “اِجْعَلُوا الشَّجَرَةَ جَيِّدَةً وَثَمَرَهَا جَيِّدًا، أَوِ اجْعَلُوا الشَّجَرَةَ رَدِيَّةً وَثَمَرَهَا رَدِيًّا، لأَنْ مِنَ الثَّمَرِ تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ.” (مت 12: 33)، نحن نراقب الشجرة داخلنا ونتابعها ونسهر عليها ونراقب الثمر، اذ لا يمكن لإنسان ان يراقب الشجرة ويتعب إلا ويفرحه الله بثمرها، “الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالابْتِهَاجِ”(مز 126: 5) . بعض الأشجار التي ذكرت في الكتاب المقدس:

أثــل: شجرة دائمة الخضرة يوجد الكثير منها في صحراء النقب أرض فلسطين وتُعطي ظل وارف، “وَغَرَسَ إِبْرَاهِيمُ أَثْلًا فِي بِئْرِ سَبْعٍ، وَدَعَا هُنَاكَ بِاسْمِ الرَّبِّ الإِلهِ السَّرْمَدِيِّ”(تك 21: 33).

الأرز: شجرة دائمة الخضرة وتوجد في لبنان يبلغ عمرها نحو 1000 سنة، استخدمها سليمان في بناء الهيكل كما استخدمها داود في بناء قصره ويتميز الأرز بعصارة حمضية تحفظه من الفساد، “اَلصِّدِّيقُ كَالنَّخْلَةِ يَزْهُو، كَالأَرْزِ فِي لُبْنَانَ يَنْمُو”(مز 92: 12)، “سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ، مُؤَسَّسَتَانِ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مِنْ إِبْرِيزٍ. طَلْعَتُهُ كَلُبْنَانَ. فَتًى كَالأَرْزِ”(نش 5: 15).

الآس: وبالعبرية هَدَسّه، شجرة دائمة الخضرة، عطرية تكثُر على الجبال أو على مجاري المياه، أغصان الآس تُستخدم في الاحتفالات الدينية، لاسيما عيد المظال (شنتوفا) من 18 سبتمبر الى 6 اكتوبر، “وَأَنْ يُسْمِعُوا وَيُنَادُوا فِي كُلِّ مُدُنِهِمْ وَفِي أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ، اخْرُجُوا إِلَى الْجَبَلِ وَأْتُوا بِأَغْصَانِ زَيْتُونٍ وَأَغْصَانِ زَيْتُونٍ بَرِّيٍّ وَأَغْصَانِ آسٍ وَأَغْصَانِ نَخْل وَأَغْصَانِ أَشْجَارٍغَبْيَاءَ لِعَمَلِ مَظَالَّ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ” (نح 8: 15).

اللوز: بالعبرية شاقيد ويعنى (الساهر، المستيقظ)، لأن شجرة اللوز تُزهر وكأنها تستيقظ من سُبات الشتاء قبل غيرها. “فَأَخَذَ يَعْقُوبُ لِنَفْسِهِ قُضْبَانًا خُضْرًا مِنْ لُبْنَى وَلَوْزٍ وَدُلْبٍ، وَقَشَّرَ فِيهَا خُطُوطًا بِيضًا، كَاشِطًا عَنِ الْبَيَاضِ الَّذِي عَلَى الْقُضْبَانِ.” (تك 30: 37).

النخيل: يثمر لسنين طويلة، وبسعفه استقبلت الجموع المسيح عند دخوله إلى أورشليم “فَأَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ، وَكَانُوا يَصْرُخُونَ: أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!”(يو 12: 13) وَتَأْخُذُونَ لأَنْفُسِكُمْ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ ثَمَرَ أَشْجَارٍ بَهِجَةٍ وَسَعَفَ النَّخْلِ وَأَغْصَانَ أَشْجَارٍ غَبْيَاءَ وَصَفْصَافَ الْوَادِي، وَتَفْرَحُونَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. (لاوي23: 40).

التين: سقط آدم في الخطية “فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ”(تك 3: 7)، وفى العهد الجديد نقرأ عن نثنائيل أنه اختلى مع الله في شركة انفرادية تحت ظل شجرة التين، فنال البركة باعترافه بخطاياه أمام الله، ويقر بها ويتركها فإنه يُرحم، “مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لاَ يَنْجَحُ، وَمَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ.” (أم 28: 13)، “وَرَأَى يَسُوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ: هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقًّا لاَ غِشَّ فِيهِ، قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكَ” (يو 1: 47، 48).

التفاح: كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ كَذلِكَ حَبِيبِي بَيْنَ الْبَنِينَ. تَحْتَ ظِلِّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجْلِسَ، وَثَمَرَتُهُ حُلْوَةٌ لِحَلْقِي، أَدْخَلَنِي إِلَى بَيْتِ الْخَمْرِ، وَعَلَمُهُ فَوْقِي مَحَبَّةٌ، أَسْنِدُونِي بِأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ. أَنْعِشُونِي بِالتُّفَّاحِ، فَإِنِّي مَرِيضَةٌ حُبًّا” (نش 2: 3 ،4 ،5) مَنْ هذِهِ الطَّالِعَةُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ مُسْتَنِدَةً عَلَى حَبِيبِهَا؟ تَحْتَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ شَوَّقْتُكَ، هُنَاكَ خَطَبَتْ لَكَ أُمُّكَ، هُنَاكَ خَطَبَتْ لَكَ وَالِدَتُكَ”(نش8: 5) التفاح بالعبري تبوح مُستمد من الرائحة الجميلة التي ينشرها في المكان ويُعطى ظلاً وارفاً.

الخردل: شجرة من حبة الصغيرة جداً، فاتخذها المسيح صورة لنمو الملكوت من بداية صغيرة جداً وبسيطة، “قَدَّمَ لَهُمْ مَثَلًا آخَرَ قَائِلًا: يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ حَبَّةَ خَرْدَل أَخَذَهَا إِنْسَانٌ وَزَرَعَهَا فِي حَقْلِهِ، وَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ. وَلكِنْ مَتَى نَمَتْ فَهِيَ أَكْبَرُ الْبُقُولِ، وَتَصِيرُ شَجَرَةً، حَتَّى إِنَّ طُيُورَ السَّمَاءِ تَأْتِي وَتَتَآوَى فِي أَغْصَانِهَا” (مت 13: 31، 32) (مر4: 30-32) (لو 13: 18، 19).

العنب: وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحًا وَغَرَسَ كَرْمًا” (تك 9: 20)، ولقد شُبّه بنو اسرائيل بكرمة، “كَرْمَةً مِنْ مِصْرَ نَقَلْتَ. طَرَدْتَ أُمَمًا وَغَرَسْتَهَا، هَيَّأْتَ قُدَّامَهَا فَأَصَّلَتْ أُصُولَهَا فَمَلأَتِ الأَرْضَ”(مز 80: 8) ويعني أن الله ينتظر ثمراً صالحا، الرب يسوع شبّه نفسه بالكرمة، والمؤمنين بالأغصان، “أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ، اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ، أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا”(يو 15: 1، 4، 5).

لماذا نحتاج الى رمزية الزراعة و الشجرة في حياتنا:

التربة: هي الوسط المحيط الذي نعيش فيه وتمثل التربة المغذية التي نتشبع بالفكر و السلوك منها فجذورنا داخل التربة التي نتغذى منها كي نجني ثمر جيدا .

الماء: هو عمل نعمة الروح القدس لتنموا الشجرة من ينابيع الروح المتدفقة ومن نشاطنا الروحي، “فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ.” (مز 1: 3)، وتعطي الشجرة ثمرها داخلنا أذ لا يمكن أن نثمر بدون عمل النعمة من الله.

المتابعة: لرمزية نمو الشجرة لابد من رعاية ومتابعة والتنقيب حولها ووضع لها سماد ومراقبها، وفي حياتنا الروحية تحتاج منا اهتمام ويقظة أن نراقب انفسنا دائماً ونتساءل هل نتقدم أم نتأخر ولماذا، وهل حياتينا لها اهتمام روحي او العكس هل نتلذذ بالجسد، عليه يجب مراقبة من أين دخل الينا فكبر ونمى حتى تملكنا، لكن الله أعطانا معونة نستطيع أن نغلب بها أي تيار للشر داخلنا ونتابع نمو شجرتنا في الحياة الروحية و صدقوني أن ثمرنا لذيذ عندما نشعر انه بدأ يعمل، أذ لا يوجد إنسان يزرع شجرة إلا ويشتاق أن يرى بها ثمرا هكذا إرادة الله فينا أوجدنا لكي يقترب إلى أشجار حياتنا و يأخذ منها ثمر جيدا.

الحصاد: الذي يسعى للحصاد عليه ان يضع البذور تحت التربة لا يراها أحد، لكن الحصاد يكون في العلن أمام الجميع، ليعطنا الرب أن نزرع الخير، “فَلاَ نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لأَنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لاَ نَكِلُّ. فَإِذًا حَسْبَمَا لَنَا فُرْصَةٌ فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ، وَلاَ سِيَّمَا لأَهْلِ الإِيمَانِ”(غل6: 9، 10)، وأن نزرع للروح القدس في حياتنا ونخضع له، وبالتالي نحصد ثمر الروح في حياتنا، ولكن من يزرع لجسده، أي الاهتمام بالجسد ورغباته؛ فالحصاد هو فساد، ومن يزرع الشر يحصد الشر، “فَإِنَّهُ قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. كَمَا فَعَلْتَ يُفْعَلُ بِكَ. عَمَلُكَ يَرْتَدُّ عَلَى رَأْسِكَ” (عو 1: 15)، واعترفوا أن الله قد وجد إثمهم وكشف خطيتهم. لقد تم المكتوب: الزَّارِعُ إِثْمًا يَحْصُدُ بَلِيَّةً، وَعَصَا سَخَطِهِ تَفْنَى” (أم22: 8)، وأيضًا “قَدْ حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ الإِثْمَ، أَكَلْتُمْ ثَمَرَ الْكَذِبِ”(هو10: 13).

أيها الأحباء: ليحفظنا الرب من الخطية ومن الزرع للجسد لأن الحصاد لا بد آتٍ، ومعه الألم لأن الخطية ليست فقط ذنبًا ومديونية تحتاج إلى تبرير وغفران، لكنها أيضًا زرع له حصاد الله يقترب منا وكل من يجد فيه شجرة جيدة بثمر جيد يشير اليه أنه يحقق قصده ويمجده في خليقته، أنه يعلن عمل النعمة داخله وأنه غالب للعالم، هذه فرحة الله، “اِجْعَلُوا الشَّجَرَةَ جَيِّدَةً وَثَمَرَهَا جَيِّدًا”، لابد أن يراقب الإنسان نفسه، وينظر الى التربة و الماء وينابيع الروح والمتابعة، سيجد ثمر المحبة والفرح والسلام، وحقيقةً ذلك هي الاختبار اليومي لأنفسنا في الله، “فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا، لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ”(مت 16 :25، 26، 27).

من المؤشرات التي توضح لنا أن كان الإنسان يعيش مع الله أم لا، هي أن يكون داخله فرح مهما كانت الضيقات، فكلما اقتربنا من نعمة الله وجدنا ان لا صراع فينا من الداخل والخارج. باركنا يا رب وأعطنا الثمر الصالح وامنحنا القدرة على غلبة العالم وابعد عنا الأخطار، وأمنح كنيستك البركة لتفيض بها على المؤمنين كي يثمروا في الايمان …… الى الرب نطلب.

د. طلال كيلانو

عن د. طلال فرج كيلانو

Avatar

شاهد أيضاً

الصوم والاصوام …. الجزء الاول

معنى الصوم لما كان الإنسان نفساً وجسداً كان من العبث أن نتصور ديانة روحية محضة …