الأحد الثاني من الصوم 2021

كم مرة حدث لنا في دخولنا لمنزل أو لمكتب ووجدنا نباتات جميلة … نقترب … نلمس الأوراق وندرك أنها بلاستيكية … يا لها من خيبة أمل !!!

لذلك دعونا نتخيل المشهد: يسوع الذي ينظر إلى أصدقائه من فوق الذين أعطاهم كل حبه، ماذا قدّموا كعربون شكر لما قدّمه لهم؟ ربما يصبحون أشخاص من البلاستيك! جميلي المنظر ولكن في النهاية لا يؤتون بثمار.

قصة الشجرة التي تحمل ثماراً جيدة. هي قصة بسيطة ورائعة كلنا نتذكّرها منذ الصغر. لأننا سمعناها كثيراً إذا من قراءتنا الإنجيل أم من خلال حديث بعض الأشخاص بأمثلة مشابه لقصة الإنجيل. لكن ربما لم نصل إلى قراءة هذا المثل بشكل آخر في رسالة القديس يعقوب والتي يمكننا إعتبارها تعليق على كلمة يسوع هذه: “أيفيضُ النبعُ بالماءِ العَذْبِ والمالحِ من عينٍ واحدةٍ؟ أتُثمرُ التينةُ، يا إخوتي، زيتوناً أو الكرمةُ تيناً؟ وكذلك النبّعُ المالِحُ لا يُخرجُ ماءً عذباً” (يع 3: 11-12).

الشخص المؤمن والواعي والعارف جيداً بتقاليد الحياة المجتمعية يترك ذاته تنمو في الأمور الحياتية وذلك في ممارسة جيدة للمبادئ الأساسية حسب نور الإنجيل. الإنسان الصالح يخرج ما هو خير وصالح من كنز قلبه الصالح. لكن الشخص الذي لا يهتم بتنشئته الإيمانية والإجتماعية سيواجه صعوبة في إعطاء ثمار صالحة. على العكس من ذلك، فمن كنزه السيئ يُخرج الشر، لأن الفم يتحدث عن ملء القلب. فيما يتعلق بـ “كنز القلب الصالح”، يجدر بنا أن نتذكر ما يقوله كتاب يشوع بن سيراخ عن أهمية القلب، مصدر المشورة الجيدة: “وفوق ذلك خُذْ بنصيحةِ قلبِكَ، فما لكَ من مُشيرٍ أصدقَ منه.فشُعورُكَ يقول لكَ ما هو أصدق من أكثر من سبعة حراس في برجٍ مرتفعٍ. وفي كل هذا تَضَرَّع إلى العلي ليُهديكَ إلى الطريقِ المستقيمِ” (سيراخ 37: 13-15).

بالكلام نحن مثل الظواهر، طيّبين مرةً وقاسينَ مرةً أخرى. السبب لأننا نتصرّف بردود الأفعال وليس حسب تعاليم الرب. لهذا حتى في معرفتنا الإيمانية أو قرأتنا للإنجيل هي سطحية، لإننا ندرك قليلاً، لهذا يسأل القديس يعقوب في رسالته: «ربما قال أحدُكم: “أنتَ لكَ إيمانٌ وأنا لي أعمالٌ” فأقول له: “أرني كيف يكونُ إيمانُك من غير أعمال، وأنا أُريكَ كيف يكون إيماني بأعمالي”. أنت تؤمن أنَّ الله واحدٌ؟ حسناً تفعل. وكذلك الشياطين تؤمن به وترتعدُ. أيُّها الجاهل، أتُريد أن تَعرِفَ كيف يكون الإيمان عقيماً من غير أعمال؟ أنظر إلى أبينا إبراهيم …» (يع 2: 18-21).

في الواقع، يظهر الإيمان الحقيقي ليس فقط في الكنيسة، ولكن في جميع جوانب الحياة اليومية. إذا قررنا أن نكون مرتبطين حقًا بالصليب، فستكون الثمار جيدة بالقوة. “أن يسكنَ المسيح في قلوبكم بالإيمان، حتى إذا تأصَّلتُم ورَسختم في المحبَّة أمكنكم في كل شيء أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعُلُوُّ والعُمقُ، وتعرفون محبة المسيح التي تفوق كُلَّ مَعرفَةٍ، فتمتلؤا بكل ما في الله من مِلءٍ” (أفسس 3: 17-19).

بقلم : الاب سامي الريس

عن الاب سامي الريس

Avatar

شاهد أيضاً

الأحد الأول من الصوم.. إلى أين تأخذني؟

نبدأ زمن الصوم، زمن النعمة الّذي سيعيش فيه المسيحيون جميعاً معاً كفرصة للإهتداء، للعودة إلى …